أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

270

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

بمعنى أنّها تعتمد الإسلام مصدرها التشريعي وتعتمد المفاهيم الإسلاميّة منظارها الذي تنظر به إلى الكون والحياة والمجتمع . والدولة الإسلامية هذه على ثلاثة أنحاء : النحو الأول : أن تكون جميع التشريعات التي تقوم بها الدولة مستمدّة من القاعدة الفكريّة بحيث إنّ سير الدولة التشريعي والتنفيذي يكون منسجماً ومتّفقاً مع متطلّبات الإسلام وأحكامه وبصورة مضمونة دون أيّ قصور أو تقصير . وهذا إنّما يتأتّى فيما إذا كانت السلطة الحاكمة معصومة من الخطأ والهوى كالسلطة الحاكمة أيّام النبي وأمير المؤمنين ( ع ) . وحكم الإسلام بحقّ الدولة من هذا النوع أنّه يجب إطاعتها ولا يجوز التخلّف عن أوامرها وقراراتها التي تصدرها بصفتها سلطة حاكمة بحال من الأحوال . النحو الثاني : أن تكون بعض التشريعات والتنفيذات متعارضة مع الإسلام تعارضاً ناشئاً من عدم اطّلاع السلطة الحاكمة على حقيقة الحكم الشرعي أو طبيعة الموقف . وحكم الإسلام بحقّ الدولة من هذا النوع : 1 - أنّه يجب على العارف من المسلمين أن يشرح للدولة ما تجهله من أحكام الإسلام أداءً لوجوب تعليم أحكام الإسلام لمن يجهلها خاصّة السلطة الحاكمة . 2 - كما يجب على المسلمين إطاعة هذه السلطة في كلّ الحقوق والمجالات التي تشملها صلاحيّاتها الشرعيّة . 3 - وإذا أصرّت السلطة الحاكمة على وجهة نظرها الخاطئة عن حسن نيّة ولم يمكن لمن يختلف معها في وجهة نظرها أن يثبت لها رأيه ، فإن كانت القضيّة من القضايا التي يجب فيها توحيد الرأي كالجهاد والضرائب وأمثالها وجب على المخالف إطاعة أمر الدولة وإن كان معتقداً خطأها . وإن لم تكن القضيّة ممّا يجب فيه توحيد الرأي كان للمخالف أن يطبّق في مجاله الخاص اجتهاده المخالف لاجتهاد الدولة . النحو الثالث : أن تشذَّ الحكومة في تصرّفاتها التشريعيّة أو التنفيذيّة ، فتخالف القاعدة الإسلاميّة الأساسيّة عن عمد مستندةً في ذلك إلى هوى خاص أو رأي مرتجل . وحكم الإسلام في هذه الدولة : 1 - أنّه يجب على المسلمين عزل السلطة الحاكمة واستبدالها بغيرها لأنّ العدالة من شروط الحكم في الإسلام وهي تزول بانحراف الحاكم المقصود عن الإسلام فتصبح سلطته غير شرعيّة . ويشترط في ذلك أن يتوصّل المسلمون إلى عزل السلطة الحاكمة بغير الحرب الداخليّة . 2 - وإذا لم يتمكّن المسلمون من عزل الجهاز الحاكم وجب عليهم ردعه عن المعصية طبقاً لأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشريعة المقدّسة . 3 - وإذا استمرّت السلطة المنحرفة في الحكم فإنّ سلطتها تكون غير شرعيّة ولا يجب على المسلمين إطاعة أوامرها وقراراتها فيما يجب فيه إطاعة ولي الأمر إلّا في الحدود التي تتوقّف عليها مصلحة الإسلام العليا كما إذا داهم الدولة خطرٌ مهدّدٌ وغزوٌ كافرٌ ، فيجب في هذه الحالة أن يقف المسلمون إلى صفّها بالرغم من انحرافها وتنفيذ أوامرها المتعلّقة بتخليص الإسلام والأمّة من الغزو والخطر . والدولة في كلّ هذه الأنحاء الثلاثة هي دولة إسلاميّة لقيامها فكريّاً على أساس الإسلام وارتكاز كيانها على القاعدة الإسلاميّة ، ومجرّد حدوث تناقض بين القاعدة التي تقوم عليها وبعض معالم الحكم ومظاهره لا يخرجها عن كونها دولة إسلاميّة ، كما هو الشأن في كلّ دولة تقوم على قاعدة فكريّة فإنّها تحمل صفة تلك القاعدة وإن حصلت بعض التناقضات في جهاز الحكم . ويترتّب على الدولة الإسلاميّة في كلّ هذه الحالات بعض الأحكام الفقهيّة كسقوط الزكاة عن ذمّة